بهاء الدين الجندي اليمني

135

السلوك في طبقات العلماء والملوك

عبد اللّه بن صالح بن أبي غسان الكوفي « 1 » سكن صنعاء إلى أن توفي بها وعدّ من فضلائها ، وكان مجيدا للقراءة بحرف حمزة « 2 » ليس بينه وبينه غير رجلين ، وكان يقرأ أيضا بحرف عاصم « 3 » وكان نسيج وحده عبادة وفضلا وتعليما للخير . خرج من صنعاء إلى سعوان « 4 » لبعض حوائجه فرصده راصد فإذا به لم يتوضأ في اليوم والليلة غير مرة وقت الظهر ، وكان يقرئ الناس سنة أربع ومائتين ، وروى عن عبد الحميد بن مروان بن سالم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أول ما يجازى به العبد المؤمن بعد موته أن يغفر لجميع من شيّع جنازته » وكان يجيد القراءة بالطريقين المذكورين . ومن أهل عدن جماعة ، منهم أبو مروان « 5 » الحكم بن أبان بن عفان بن الحكم بن عثمان العدني ، أدرك ابن طاوس بالجند فأخذ عنه وذكره ابن الجوزي في « صفة الصفوة » وقال : كان مشيخة يعتبر قولهم يقولون : كان الحكم بن أبان سيد أهل اليمن ، وكان يصلي بالليل ، فإذا غلبه النوم ألقى بنفسه في البحر وقال : أسبح للّه عزّ وجل مع الحيتان ، وأسند عن عكرمة وغيره وامتحن بقضاء عدن وكان مشهورا بالكرم . ومسجده الذي كان يقف فيه من عدن هو مسجد أبيه الذي يعرف عند أهل عدن بمسجد أبان « 6 » وهو أحد مساجد عدن المشهورة بالبركة واستجابة الدعاء في نجاح الحوائج ، وبه أقام الإمام أحمد بن حنبل حين قدم للأخذ عن ولد هذا الآتي ذكره . ومنهم أخوه المكبر « 7 » بن أبان ، وكان حال قدوم الإمام أحمد إلى عدن موجودا ، فلما لم يجد إبراهيم ابن أخيه كما بلغه قال : لهذا في سبيل اللّه الدريهمات التي أنفقناها إلى ابن أخيك . ومنهم ابن أخيه إبراهيم بن الفقيه الحكم مقدم الذكر ، وهو الذي قدم إليه

--> ( 1 ) كان أحد قراء صنعاء ، نسيج وحده وفريد دهره ، وكان موجودا سنة أربع ومائتين من الهجرة . ( 2 ) حمزة هو ابن حبيب الزيات أحد القراء السبعة ، توفي سنة ست وخمسين ومائة . ( 3 ) عاصم هو ابن أبي النجود أحد القراء السبعة مات سنة سبع وعشرين ومائة . ( 4 ) سعوان ضاحية شرقي شعوب من صنعاء ، وقد امتد عمران صنعاء إليها وسعوان أيضا بلدة من عزلة دلال ببعدان . ( 5 ) في « صفة الصفوة » أبو عيسى ، وكانت وفاته سنة أربع وخمسين ومائة ، ج 2 ص 297 . ( 6 ) لا يزال مسجد أبان قائما تقام فيه الصلوات ومشهورا إلى هذا اليوم . ( 7 ) لم يضبطه الجندي المكبر : هل بالباء الموحدة أم بالمثلثة أم بالمثناة من تحت أو فوق ، ولا ذكره ابن سمرة ولا الرازي .